الشيخ الأصفهاني
40
حاشية المكاسب
لخلافه ، إلا أنه خلاف الظاهر ، وإن كان متكفلا للحكم الفعلي فلا محالة يستحيل اطلاقه مع فرض وجود المقتضي للخلاف ، فلا محالة إما لا اطلاق أو لا مقتضي للخلاف ، فافهم واستقم . - قوله ( قدس سره ) : ( دل على حرمة الأكل بكل وجه . . . الخ ) ( 1 ) . قد مر ( 2 ) أن أكل المال إما عنوان للتصرف المعاملي وهو التملك بالرجوع ونحوه ، وإما عنوان للتصرفات المترتبة على المعاملة . فإن كان الأول - كما هو ظاهر المصنف ( قدس سره ) ، حيث قال : ( فإن أخذ مال الغير وتملكه من دون إذن صاحبه باطل عرفا . . . الخ ) - فغايته حرمة تملك مال الغير بالرجوع ، وملازمته للفساد مشكلة كما مر ( 3 ) . وإن كان الثاني - على سياق استدلاله بسائر الأدلة من حرمة التصرفات بعد انشاء الفسخ - فدلالته على عدم رجوع المال إلى ملكه - وإلا لكان محجورا عن ملكه - واضحة ، وموافقته لظاهر عنوان الأكل أوضح ، غاية الأمر لا بد من صدق الباطل عليه عرفا لئلا يلزم محذور التمسك بالعام مع عدم احراز موضوعه ، وقد تقدم الكلام في نظير المقام من كون العقد والملك أو الباطل أمرا واقعيا أو اعتباريا ، وأن الموضوع العرفي أخذ بنحو الموضوعية أو بنحو المعرفية للموضوع الذي اعتبره الشارع ، فراجع ( 4 ) . - قوله ( قدس سره ) : ( ومما ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) ( لا يحل ) ( 5 ) . . . الخ ) ( 6 ) . لا يخفى عليك أن الظاهر كون رضا المالك مبيحا للتصرف في ماله ، فيراد منه التصرف في مال الغير بما هو ملكه ، لا بما هو ملك لنفسه ، فلا يعم التملك بالرجوع ، وعليه فكون الموضوع محفوظا بعد انشاء الفسخ غير معلوم إلا بالتصحيح المتقدم
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 215 ، سطر 27 . ( 2 ) تعليقة 13 . ( 3 ) تعليقة 10 . ( 4 ) تعليقة 10 - عند قوله ( توضيحه أن المراد بالعقد . . . ) . ( 5 ) عوالي اللآلئ 1 : 113 ، حديث 309 . ( 6 ) كتاب المكاسب ، ص 215 ، سطر 30 .